السيد صادق الموسوي
231
تمام نهج البلاغة
الْعَزيزِ الْمُقْتَدِرِ . اللّهَ اللّهَ ، عِبَادَ اللّهِ ، قَبْلَ جُفُوفِ الأَقْلَامِ ، وَتَصَرُّمِ الأَيّامِ ، وَلُزُومِ الآثَامِ ، وَقَبْلَ الدَّعْوَةِ بِالْحَسْرَةِ وَالْوَيْلِ وَالشَّقْوَةِ ، وَنُزُولِ عَذَابِ اللّهِ بَغْتَةً أَوْ جَهْرَةً . أَيُّهَا النّاسُ ، الآنَ الآنَ ، مَا دَامَ الْوَثَاقُ مُطْلَقاً ، وَالسِّرَاجُ مُنيراً ، وَبَابُ التَّوْبَةِ مَفْتُوحاً ، وَمِنْ قَبْلِ أَنْ تُطْوَى الصَّحيفَةُ ، فَلَا رِزْقٌ يَنْزِلُ ، وَلَا عَمَلٌ يَصْعَدُ . الْمِضْمَارُ الْيَوْمَ ، وَالسِّبَاقُ غَداً ، وَإِنَّكُمْ لَا تَدْرُونَ إِلى جَنَّةٍ أَوْ نَارٍ . الآنَ الآنَ ، مِنْ قَبْلِ النَّدَمِ ، وَمِنْ قَبْلِ أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ يا حَسْرَتى عَلى ما فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللّهِ وَإِنْ كُنْتُ لَمِنَ السّاخِرِينَ . أَوْ تَقُولَ لَوْ أَنَّ اللّهَ هَدانِي لَكُنْتُ مِنَ الْمُتَّقِينَ . أَوْ تَقُولَ حِينَ تَرَى الْعَذابَ لَوْ أَنَّ لِي كَرَّةً فَأَكُونَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ ( 1 ) . فَيَرُدُّ عَلَيْهِ الْجَليلُ - جَلَّ جلَاَلهُُ - : بَلى قَدْ جاءَتْكَ آياتِي فَكَذَّبْتَ بِها وَاسْتَكْبَرْتَ وَكُنْتَ مِنَ الْكافِرِينَ ( 2 ) . فَوَ اللّهِ مَا يَسْأَلُ الرُّجُوعَ إِلّا لِيَعْمَلَ صَالِحاً ، وَلَا يُشْرِكَ بِعِبَادَةِ ربَهِِّ أَحَداً ( 3 ) . فَأَخَذَ امْرُؤٌ مِنْ نفَسْهِِ لنِفَسْهِِ ، وَأَخَذَ مِنْ حَيٍّ لِمَيِّتٍ ، وَمِنْ فَانٍ لِبَاقٍ ، وَمِنْ ذَاهِبٍ لِدَائِمٍ . إِمْرُؤٌ خَافَ اللّهَ وَهُوَ مُعَمَّرٌ إِلى أجَلَهِِ ، وَمَنْظُورٌ إِلى عمَلَهِِ . إِمْرُؤٌ أَلْجَمَ نفَسْهَُ بِلِجَامِهَا ، وَزَمَّهَا بِزِمَامِهَا ، فَأَمْسَكَهَا بِلِجَامِهَا عَنْ مَعَاصِي اللّهِ ، وَقَادَهَا بِزِمَامِهَا إِلى طَاعَةِ اللّهِ . يَا أُولِي الأَبْصَارِ وَالأَسْمَاعِ ، وَالْعَافِيَةِ وَالْمَتَاعِ ، هَلْ مِنْ مَنَاصٍ أَوْ خَلَاصٍ ، أَوْ مَعَاذٍ أَوْ مَلَاذٍ ، أَوْ فِرَارٍ أَوْ مَحَارٍ . أَمْ لَا ، فَأَنّى تُؤْفَكُونَ . أَمْ أَيْنَ تُصْرَفُونَ . أَمْ بِمَا ذَا تَغْتَرُّونَ .
--> ( 1 ) الزّمر ، 56 - 58 . ( 2 ) الزّمر ، 59 . ( 3 ) ورد في أمالي الطوسي ص 696 . ونهج السعادة ج 3 ص 176 . ومصباح البلاغة ج 2 ص 116 عن مجموعة ورّام .